المقريزي
229
إمتاع الأسماع
وأما قيام حنيفة بأمر مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب ابن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة يكني أبا ثمامة وقيل أبو هارون ( 2 ) عن رافع بن خديج قال : قدمت علي النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر في قلوبهم من بني حنيفة ، وقد يقوم ذكر قدوم مسيلمة وأنه ذكر لرسول الله ، فقال : أما إنه ليس بشركم مكانا ! لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه في رجالهم حافظا لها . ويروى من حديث ابن عباس : أن مسيلمة قال عندما قدم في قومه : لو جعل لي محمد الخلافة من بعده لا تبعته ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم منحية من نخل فوقف عليه ثم قال : لئن أقبلت ليفعلن الله بك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت ، ولئن سئلت هذه الشطبة - الشطبة من المنحية التي في يده - ما أعطيكما - وهذا ثابت يجيبك . قال ابن عباس : فسألت أبا هريرة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت . قال : كان رسول الله قال : بينا أنا نائم رأيت سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن . قيل : ما أولتهما يا رسول الله ؟ قال : أولتهما كذابين يخرجان من بعد . ولما انصرف مسيلمة في قومه إلى اليمامة ارتد عدوا الله وأدعي الشركة في النبوة مع النبي وقال للوفد الذين كانوا معه : ألم يقل لكم حين ذكرتموني له : أما إنه ليس بشركم مكانا ! ما ذاك إلا علم أني أشركت في الأمور معه ! وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإني قد أشركت في الأمور معك . وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يعتدون .
--> ( 2 ) ( جمهرة أنساب العرب ) : 310 .